العطر: قصة قاتل (2006)
جماليات الجنون في ملحمة حواسّية
by 10days1movie · نشر 2026-06-28
| التصنيف | فيلم |
|---|---|
| المخرج | توم تيكفر |
| البطولة | بن ويشو, داستين هوفمان, ألان ريكمان |
| الإصدار | 2006 |
| النوع | جريمة, فانتازيا, دراما |
| المدة | 147دقيقة |
كثيرون اعتقدوا أن تحويل رواية العطر لباتريك زوسكيند إلى فيلم أمر مستحيل. الأسلوب الذي يُعبّر به زوسكيند عن عالم الشخصية الداخلي وتجارب الشمّ في لغة الكلمة فريد لدرجة يبدو معها نقله إلى وسيط بصري مستحيلًا في جوهره. لكن توم تيكفر نجح. لا بمحاكاة عالم الشمّ مرئيًا بل بجعل الأفعال الناتجة عن هذا الهوس وسيلةً لقراءة الداخل. التقييم ★4.5. فيلم يأسر كل من أحبّ الرواية ومن لم يقرأها، لكن بطرق مختلفة.
عن الفيلم — جنون عطّار عبقري بلا رائحة شخصية
باريس القرن الثامن عشر. وُلد جان-باتيست غرونوي (بن ويشو) في سوق السمك المليئة بالروائح الكريهة. ورث شمًّا خارقًا لا مثيل له في بشر آخر لكنه خلا تمامًا من رائحته الشخصية. تعلّم فن صنع العطور تحت إشراف عطّار محترف فالديني (داستين هوفمان) وسيطر عليه هوس صنع أكمل عطر في العالم. حين أدرك أن مادة هذا العطر روائح بشر، توجّه نحو القتل المتسلسل.

الإخراج — تعايش الجمال والقذارة
إخراج توم تيكفر يُجسّد في الوقت ذاته جمال فرنسا القرن الثامن عشر الفائق وقذارتها الفائقة، وهو ما يلتقط ثنائية الرواية الأصلية بدقة. القصور الأرستقراطية الفاخرة والأزقة الملطّخة بالفضلات تتجاور في المشهد الواحد تجسيدًا بصريًا لعالم غرونوي. المشهد الأخير من أكثر المشاهد صدمةً وغرابةً في تاريخ السينما مع جمال غريب لا يُفسَّر.
الأداء — بن ويشو يملأ الدور بالعيون وحدها
أدّى بن ويشو هذا الدور وهو ممثل جديد تمامًا آنذاك. الدور يستلزم نقل داخل الشخصية بالعيون وحدها لأن حوارها شحيح وتُقضي معظم مشاهدها وحيدةً أو تُخاطب كائنات على الشاشة. جسّد ويشو الطاقة الغريبة لكائن يتحرك بالغريزة والهوس وحدهما مع ضبط مدروس. داستين هوفمان يُجسّد العطّار الطمّاع المتفاخر بفكاهة مع إنسانية حقيقية تُلطّف أجواء الفيلم مناسبًا. يترك ألان ريكمان أثرًا قويًا رغم قصر دوره بوصفه الأب النبيل الذي يحاول حماية ابنته.

ما يقوله الفيلم — الحدّ الفاصل بين الفن والجنون
العطر قصة عن حدود الفن والجنون. غرونوي يريد صنع أكمل عطر في العالم وقتله الإنسانَ سبيلٌ لديه إلى هذا الكمال في الفن. من منظوره هذا فداء للفن لكن العالم يراه قتلًا. الفيلم لا يُصنّف غرونوي شريرًا بل يدفعك لقراءته كإنسان يائس لم ينتمِ إلى هذا العالم قط. اختياره في المشهد الأخير يُتمّ هذا التأويل.
التقييم والمراجعات
تقييم TMDB 7.4. تقييم IMDb 7.5. نسبة الطماطم الطازجة على Rotten Tomatoes 59% تقييم متباين. وُجّه مديح للجمال البصري وأمانة نقل الرواية الأصلية، لكن انتقادات طالت الإخراج المتطرف في المشهد الأخير. الفيلم إنتاج ألماني-فرنسي-إسباني مشترك حقق نجاحًا تجاريًا كبيرًا في أوروبا تحديدًا.
ما يُؤخذ عليه
تحويل الشمّ إلى مرئي محدود في مبدئه مما يعني أن التجربة اللغوية التي صنعتها الرواية بكلماتها لا يمكن إعادة خلقها كاملًا في الفيلم. هذا حدٌّ لصيق بالتحويل من وسيط لآخر، لكنه قد يُشعر محبّي الرواية بنقص. بعض شخصيات الفيلم تنهار أمام هوس غرونوي بسرعة تبدو مبالغًا فيها.
الحكم النهائي
العطر نموذج نادر لتحويل عمل أُعلن استحالة تحويله إلى نجاح بطريقته الخاصة. ليس مطابقًا للأصل لكنه ناجح بما يكفي في نقل الصدى المحوري للرواية إلى الشاشة. لمن يريد دراما جنائية غريبة وجميلة من فرنسا القرن الثامن عشر لن يجد شيئًا مناسبًا أكثر من هذا الفيلم.
يُنصح به لـ
- محبّي رواية باتريك زوسكيند الأصلية
- من يستمتعون بالأفلام ذات الجماليات الغريبة والجميلة
- من يبحثون عن دراما جنائية فريدة من فرنسا القرن الثامن عشر
التعليقات